علي بن عبد الله السمهودي
300
جواهر العقدين في فضل الشرفين
عليّ رضي اللّه عنه ما ذكره المسعودي : ( من أنّ أبا العبّاس أحمد المعتضد باللّه [ 113 و ] لمّا ولي الخلافة قرّب آل أبي طالب ، وكان السّبب في ذلك مع قرب النّسب ما أخبرنا به أبو الحسن محمد بن عليّ الوراق الأنطاكيّ الفقيه المعروف بابن المقري قال : أخبرنا محمد بن يحيى بن أبي عبّاد الجليس ، قال : رأى المعتضد وهو في حبس أبيه كأنّ شيخا جالسا على دجلة يمدّ يده إلى ماء دجلة فيصير في يده ، وتجفّ دجلة ثم يردّه ، فتعود دجلة كما كانت ، قال : فسألت عنه فقيل هذا عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ! قال : فقمت اليه ، وسلّمت عليه ، فقال : يا أحمد ، انّ هذا الأمر صائر إليك ، فلا تتعرّض لولدي ، وصنهم ولا تؤذهم . فقلت : السّمع والطّاعة يا أمير المؤمنين ) « 1 » . ومن ذلك ما يروى عن داود بن قاسم الجعفري : ( انّه كان بحبس الخليفة المعتمد على اللّه بن المتوكل العبّاسي بالجوسق في جماعة ، ثم حبس المتوكل معهم الامام أبا محمد الحسن الخالص بن عليّ العسكريّ ، فقال لهم سرّا عن رجل كان معهم في الحبس : لولا أنّ هذا الرجل فيكم لأخبرتكم متى يفرج عنكم ، وذكر قصّة اتّفقت له مع ذلك الرجل أخبرهم بها أبو محمد الحسن ، قال : ولم تطل مدة أبي محمد في الحبس حتّى حصل بسرّ من رأى قحط شديد ، فأمر الخليفة المعتمد بالخروج للاستسقاء ، فخرج المسلمون ثلاثة أيّام فلم يسقوا ، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع بالنّصارى والدهقان ، وكان فيهم راهب كلّما رفع يده إلى السّماء هطل بالمطر . ثمّ خرجوا في اليوم
--> ( 1 ) مروج الذهب 4 / 270 .